مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
118
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والبهبهاني والبحراني والسيد اليزدي ( « 1 » ) وغيرهم . واستدلّ للأوّل بظاهر جملة من الأخبار الدالّة على وجوب الجمع بين الصلاتين كخبر ابن مسلم المتقدّم ونحوه . وأجيب عنه بأنّ هذه الأخبار مسوقة لبيان جواز الاكتفاء بالجمع بين الصلاتين في قبال توهّم وجوب التفريق بينهما لا لبيان وجوب الجمع بينهما تعبّداً ، وعلى هذا فيجوز التفريق بينهما ( « 2 » ) . على أنّه مستفاد من جملة من الأخبار كصحيح يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق عليه السلام : « . . . فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » ( « 3 » ) . فإنّ وقت الصلاة في تلك الأزمنة كان هو الأوقات المعهودة التي كان المسلمون يجتمعون فيها لإقامة الصلوات حتى اشتهرت الأوقات الخمسة وصارت معهودةً بحيث ينصرف إليها اللفظ ( « 4 » ) . وببيان آخر : أنّ مقتضى هذا الصحيح وجوب الغسل على المستحاضة خمس مرّات فتغتسل بين الفجر والظهر ، وبين الظهر والعصر ، وبين العصر والمغرب ، وبين المغرب والعشاء ، وبين العشاء والفجر ، أو تغتسل عند وقت كلّ صلاة . ومثله صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تغتسل المرأة الدميّة بين كلّ صلاتين » ( « 5 » ) . فإنّ إطلاقهما يشمل المقام أيضاً . ولكن يخرج عن هذا الإطلاق ما إذا أرادت الجمع بين الصلاتين فالواجب عليها حينئذٍ الغسل ثلاث مرّات ، وهذا تقييد لإطلاق الصحيحين ؛ لأنّهما يقتضيان وجوب الغسل خمس مرّات حتى إذا جمعت بين الصلاتين ، إلّا أنّ الأخبار الدالّة على جواز اقتصارها على غسل واحد عند الجمع بينهما مقيّدة لإطلاقهما . ونتيجة ذلك أنّه يجب عليها عند الجمع ثلاث أغسال وفي غير هذه الصورة يجب
--> ( 1 ) المنتهى 2 : 424 . جامع المقاصد 1 : 342 . المدارك 2 : 35 . الذخيرة : 75 . مصابيح الظلام 1 : 243 . الحدائق 3 : 287 . العروة الوثقى 1 : 591 ، م 1 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 394 . ( 3 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 11 . ( 4 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 474 . ( 5 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 2 .